تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
137
الإمامة الإلهية
وإذا كان النبيّ موسى ( عليه السلام ) واسطة ووسيلة رحمة وغفران بين هارون النبي وبين الله تعالى وهو نبيّ من الأنبياء فكيف ظنّك بسائر البشر ؟ ! 7 - قوله تعالى حكاية عن قول يعقوب ( عليه السلام ) وولده : ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( 1 ) . وهذا توسّل من أبناء يعقوب بأبيهم ( عليه السلام ) ، ونفس فعلهم هذا هو توبة وندامة وأوبة وإنابة إلى الله عزّ وجلّ ، ففي التوبة التي هي من العبادة لله تعالى توجّهوا إلى أبيهم ; لحفاوته عند الله تعالى ، والنبيّ يعقوب ( عليه السلام ) أقرّهم على فعلهم هذا ، وقال لهم : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) فقوله هذا شفاعة منه ( عليه السلام ) لأبنائه عند الله تعالى ، وقولهم وتوجّههم إليه توسّل منهم بأبيهم وتوسيط له بينهم وبين الله عزّ وجلّ ; وذلك بحسب ما تقدّم ويأتي أيضاً من الرابطة الوثيقة بين التوسّل والشفاعة ، وجاء في ذيل سورة يوسف قوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الألْبَابِ ) ( 2 ) أي أن ما ذكر في الآيات عبرة لمن يقرأ القرآن ليتخذها سنّة ينتهجها . 8 - قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) ( 3 ) . وهذه الآية المباركة تبيّن وساطة حملة العرش في غفران الذنوب ، وقد روى الفريقان أن حملة العرش يوم القيامة ثمانية ، أربعة من الأولين وأربعة من
--> ( 1 ) يوسف : 97 - 98 . ( 2 ) سورة يوسف 12 : 111 . ( 3 ) غافر : 7 .